أبو الليث السمرقندي
300
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
والبرودة ، فيكون فيه معنى اللين والضعف ، فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك . ثم قال : وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ أي فضلوا على النساء بما أنفقوا من أموالهم عليهن من المهر والنفقة . ثم قال : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ يعني المحصنات من النساء في الدين ، قانتات مطيعات للّه تعالى ولأزواجهن . ويقال : الصالحات يعني المحسنات إلى أزواجهن من النساء في الدين قانِتاتٌ أي مطيعات للّه ولأزواجهن . ويقال : الصالحات يعني الموحدات قانِتاتٌ يعني قائمات بأمور أزواجهن حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ أي لغيب أزواجهن في فروجهن ، وفي أموال الأزواج بِما حَفِظَ اللَّهُ يقول : أي يحفظ اللّه إياهن . قال مقاتل : وما صلة ، يعني يحفظ اللّه لهن . ثم قال عز وجل : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ أي تعلمون عصيانهن فَعِظُوهُنَّ باللّه ، أي يقول لها : اتق اللّه ، فإن حق الزوج عليك واجب ، فإن لم تقبل ذلك . قوله تعالى وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ قال الكلبي : أي ينسها وهو الهجر ، ويقال : لا يقرب فراشها ، لأن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج يشق عليها فترجع إلى الصلاح ، وإن كانت مبغضة فتظهر السرور فيها ، فيتبين أن النشوز من قبلها . وقال الضحاك : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ أي يعرض عنها ، فإن ذلك يغيظها ، فإن لم ينفعها ذلك وَاضْرِبُوهُنَّ يعني ضربا غير مبرح فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا يقول : لا تطلبوا عليهن غللا ، ولا تكلفوهن الحب لكم ، فإن الحب أمر القلب وليس لها ذلك بيدها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً أي رفيعا علا فوق كل كبير ، فلا يطلب من عباده الحب ، ولا يكلفهم ما لا يطيقونه ، ويطلب منهم الطاعة ، فأنتم أيضا لا تكلفوهن . ويقال : إن اللّه مع علوه يتجاوز عن عباده ، فأنتم أيضا تجاوزوا ولا تطلبوا العلل . ثم قال تعالى للأولياء وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما يقول : إن علمتم خلافا بين الزوجين ، ويقال : إن خفتم الفراق بينهما ولا تدرون من أيهما يقع النشوز فيقول : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها يعني رجلا عدلا من أهل الزوج له عقل وتمييز ، يذهب إلى الرجل ويخلو به ، ويقول له : أخبرني ما في نفسك أتهواها أم لا ؟ حتى أعلم بمرادك ، فإن قال : لا حاجة لي بها خذ مني لها ما استطعت وفرق بيني وبينها ، فيعرف أن من قبله جاء النشوز . وإن قال : فإني أهواها فأرضيها من مالي بما شئت ولا تفرق بيني وبينها ، فيعرف أنه ليس بناشز . ويخلو ولي المرأة بها ويقول : أتهوين زوجك أم لا ؟ فإن قالت : فرق بيني وبينه وأعطه من مالي ما أراد ، علم أن النشوز من قبلها . وإن قالت : لا تفرق بيننا ولكن حثّه حتى يزيد في نفقتي ويحسن إلي ، علم أن النشوز ليس من قبلها . فإذا ظهر لهما الذي كان النشوز من قبله يقبلان عليه بالعظة والزجر والنهي ، وذلك قوله تعالى فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يعني عدلا فينظران في أمرهما بالنصيحة والموعظة يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما بالصلاح ويقال : كل اثنين يقومان في الإصلاح بين اثنين بالنصيحة ، يقع الصلح بينهما لقوله تعالى إِنْ